السيد عميد الدين الأعرج
37
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
ثمّ قال المصنّف : « وإن كان المدعي هو المستأجر لم يسقط ضمان العين » وهذا إنّما يتمشّى إذا حمل على ظاهره ، وهو أنّه قد ادّعى المستأجر وقوع الإجارة وأنكر المالك ، فحينئذ إذا أنكر المالك مع ذلك الإذن في قبضها سواء كان بعقد فاسد أو عارية أو غير ذلك كان القول قوله ، ولا يسقط ضمان العين ، لأنّه قبض غير مأذون فيه فكان يوجب الضمان في العين على قابضها . فظهر من هذا أن الكلام فيه خلل ، لأنّ قوله : « إن كان المدّعي المالك » « وإن كان هو المستأجر » إن أخذ بمعنى واحد تناقضت الأحكام ولم تكن مطابقة ، وإن أخذ دعوى الموجر بمعنى ودعوى المستأجر بمعنى آخر لم يكن قد استوفى أقسام المسألة بالنسبة إلى كلّ واحد ، بل يكون قد ذكر حكم المؤجر إذا ادّعى على وجه ، ولم يذكر حكم المستأجر إذا كان قد ادّعى على ذلك الوجه ، ثمّ ذكر حكم دعوى المستأجر على وجه آخر ولم يذكر حكم الموجر على ذلك الوجه . والتحقيق هنا أن يقال : الاختلاف إن كان منهما فأمّا في أصل الإجارة بأن يقول أحدهما : وقعت الإجارة وينكر الآخر وقوعها ، وأمّا في وقوع عقد صحيح ويقول الآخر : هو فاسد . فإن كان الأوّل فإمّا أن يكون المدّعي هو المالك بأن يقول : آجرتك الدار - مثلا - سنة بدينار ويقول الساكن بعد سكنى السنة وتسليم الدار إلى المؤجر وإتلافه : ما استأجرت فالقول قول المستأجر ، لأنّه منكر مع يمينه وعدم البيّنة ، فإذا حلف حكم ببطلان الإجارة ، ويجب عليه بزعمه أجرة المثل ، فإن كانت زائدة مثل إن كانت دينارين ليس للمالك المطالبة بالدينار الزائد ، لأنّه يزعم انّ المستأجر كاذب في يمينه فإنّه لا يستحقّ عنده شيئا ، لأنّه قبض الأجرة بتمامها ، وللمستأجر المطالبة بالفاضل من أجرة المثل ، لأنّه قد بطل في حقّه حكم الإجارة